المحاصصة ، الانتخابات ، التغيير
تسع سنوات مضت و لم يحدث ماكنا نطمح لتغييره فما زالت اعداد العاطلين عن العمل تزداد يوما بعد يوم في وقت يتخرج فيه الطلبة منعن "دعارة" العراقيات اتحدث
عبد اللطيف الحرز
ظهرت حكاية شيوع امتهان الدعارة من قبل العراقيات ,بعد سقوط الصنم البعثي بثلاث اعوام . الامر الذي يوجب التريث في اطلاق الاحكام التعسف التي تمثل ردود فعل متسرعة لقضية مدروسة من قبل اكثر من جهة والتي لها اكثر من غاية. خصوصاً وان بعضها نشر ملفات عن بيع الاجساد في السفارة الامريكية واربيل ,تشبه قصص الف ليلية وليلة وحكايات هارون الرشيد والملك الحسن والاربعون جارية ,وغيرها . من امور لصيقة بطبيعة الشائعة التي يمكن ان نقبل وجودها في الثقافة العامة للجمهور والعوام وليس من قبل ثقافة المهنة في الصحافة والاعلام . لكن مع الاسف هؤلاء المهنيين تغرقهم تيارات الافكار قبل التدقيق في الواقع وفي منطقية الاشياء.و يقعون فريسة سهلة لا حقيقية لها سوى الاستهلاك العاطفي السريع.
ومع ان مراقص سوريا معروفة والشوارع والمناطق التي توجد فيها بيع الاجساد مشهورة , الا ان الملاحظ ان جميع المقالات والتقارير خالية من اي اسم ,سوى اسماء وهمية للنساء, وكأن حكاية دعارة العراقيات يتم في كوكب آخر او في مدن سحرية غير قابلة للإشارة او التسمية ,وليست مبتذلة يدلك عليها اقرب سائق تكسي في عمان_ الاردن او الشام _سوريا , او دبي _الامارات !! .
كما لا نعرف اين كانت الصحف الاجنبية والعربية يوم كان يشتكي الملك حسين من تكاثر ظاهرة الدعارة في ايام توافد العراقيين ايام الحصار في تسعينات القرن الماضي ؟!
ومن المفارقات ايضاً ان الداعرة العراقية في جميع البلدان هي الاغلى والاكثر كلفة ,بينما تنقل هذه المقالات والتقارير انها الارخص كلفة.متناسية ان كثير من العراقيين يملكون جوازات سفر اجنبية وكثير منهم يستطيع بسهولة التأكد من اي تقرير عن اي بلد ,سواء للنقد السياسي ام من اجل طلب اللذة ليس الا .فمثلا قبل ايام ذهب وفد عراقي لمناقشة عقد صفقة نفطية في احد الدول الايسيوية, واطلع الوفد على وضع الدعارة هناك ,ورفضت اي واحدة منهن الرجوع للعراق مهما كان حجم الضمان فهن لايشكين من شيء .والذي يكسبنه كثير والمدن مدهشة. ولا توجد فيها مشاكل كهرباء وماء وحرارة طقس . فالامر كما قالت السيدة نوال السمرائي وزيرة شؤون المرأة بأن الاتجار بالجنس ليس قضية كبرى، وأن أولئك الفتيات اللاتي يعملن بهذا المجال اخترن البغاء مهنة لهن.
ماذا بشأن الدعارة في زمن سلطة حزب البعث وعصر الطاغية, حيث كانت مراقص وبيوت الدعارة في بغداد وتكريت والرمادي وديالى والناصرية والبصرة وغيرها, تبهر مهرجانات الشعراء ووفود السياسيين على السواء ؟! .
لماذا لا يقال,مثلاً , ان هذه الاعداد من النساء فرّن الى سوريا والاردن ووصلن حتى الصين ,لكونهن داعرات بالاصل(او ليس لهن صيانة نفسية وتربوية ) فرن بسبب المليشيات الدينية التي سيطرت على الشارع العراقي من 2004_2008 , اذ ان الاعتراف بتحكم المليشيات الدينية و انتقاد الطائفية من جهة ومن جهة اخرى قذف وزر الدعارة على كاهل الدولة الجديدة تناقض صارخ .
نقطة اخرى جديرة بالمناقشة هنا هي جدية الموضوع من الاصل . فجميع الدول اليوم تنتشر فيها الدعارة وتجارة الجنس بلا استثناء ,بسبب العولمة وانتشار المناظر الفاضحة بما فيها المسلسلات والاغاني العربية ,والافلام التركية ,وسهولة الحصول على القنوات الفضائية والانترنت , وانتشار القيم الدنيوية ,وضغوك العمل وانحسار قدرة المراقبة العائلية والقبلية وغيرها من الاسباب ,فلماذا يتم ابراز العراق وكأنه وضع شاذ ؟! خصوصاً وان ارتفاع الاجور في العراق للموظفين والمهنيين ازداد اضعاف ,ولايوجد اليوم مدرس يشتغل بائع سكار كما في زمن حزب البعث .
ولا نعرف حقيقية كيف يمكن تصديق دعوة امرأة تقول انها تتاجر بجسدها لانها لا تملك ثمن الخبز بينما هي تستلم حصة تموينية تستطيع ان تسد جوعها مهما كان حجم ما يشاع عن رداءت هذه المواد ,هذا فضلا عن ان الحصة الغذائية التي تباع بسعر رمزي فائضة عن الحاجة وموادها تباع ويتم معاوضتها بمواد اخرى ,هي حصة توزع على حساب الدولة العراقية في الاردن وسوريا .
حقيقية ان تخرصات كهذه ووضع كهذا يذكّرنا بدعارة بعض النساء في معسكر رفحا في السعودية .حيث الطعام كان فائضا لكن الدعارة كانت سارية,بفعل جاسوسات من قبل المخابرات البعثية او بسبب ذاتي من قبل هذه النسوة فالدعارة موضوع معقد يرتبط بعوامل نفسية واجتماعية وبايلوجية وليس منحصر بالفقر فقط. نستيطيع ان نقارن وضع الكويت في الخمسينات ووضعها بعد عام 1991 لنجد التغير الواضح في الشارع الكويتي من شيوع السفور والمكياج الصارخ ومقاهي التعارف وغيرها ,مع ان الشعب لم يهتز مالياً ابدا ونظامه السياسي لم يتغير. وقل الامر نفسه عن البحرين او بيروت او المغرب وتونس ومصر, غيرها من دول تشيع فيها الدعارة بلا اي علاقة مع تغير النظام السياسي على خلاف ما حصل في روسيا او هنغاريا او بولندا مثلا.
ثم لا افهم حقيقية هؤلاء الذين ينتقدون التشدد الديني والقيم العشائرية ويدعون للمدنية والعلمانية , ثم يقفون ضد مهنة الدعارة .ماذا يريدون بالتحديد . مطاردة هذه المهنة ام سد عوز الاسر الفقيرة؟! . هل يريدون بكل هذا الصخب الاعلامي المُكلف مئات الالف من الدولارات التي تكفي لسد عوز الالف العوائل, ستر الاعراض ام فضحها , التأمين عليها ام عرضها في سوق الاحتراب السياسي والحزبي والطائفي ؟!.
الامر الثالث الجدير بالتنويه ان العراقيات عاشن في سوريا وايران ظروف خرافية ايام المعارضة طالت اكثر من 25 عاماً يوم حرم صدام حسين العراقيين المنفيين من اي حق ,فلماذا لم يقيمن ببيع اجسادهن ,لماذا انتشر بيع جسد العراقيات الان فقط .الا يدل هذا ان هؤلاء هم صنف باع نفسه منذ زمن بعيد واعتاد هذا الامر وعاش عليه ليس الان وانما منذ ردح ((الماجدات)) للطاغية ؟!
قبل ايام كنت جالس في مطعم ركس في دولة البحرين و صرخ بوجهي مسؤول سعودي بالحرف الواحد: "ماذا نفعل بكم اكثر كي نتذوق الجسد العراقي" . فقلت له هذا الجسد مبذول منذ زمن وهو متوفر في كل مكان!! . اجاب : "هذا الجسد نمخط فيه منذ عبدالسلام عارف وانتخمنا منه في الكازينوات والمراقص التي تكاثرت في زمن صدام حسين, لكن يوجد جسد تعرفه جيدا , يموت ولا يبيع نفسه .. عجيب امره عجيب. وهذا ما يحلم به السعوديون بان تتحول البصرة او غيرها بحرين اخرى ". وفي البحرين توجد مراقص ونواد ليلية خاصة بالعراقيين . بصعوبة بالغة يمكن معرفتها ,لكون هؤلاء بعثيين مطلوبين وبعضهم يملك شركات مواد انشائية وفنادق وشركات إعمار, وغيرها تم تجنيسهم بسبب النظام الطائفي هناك . مراقص وبيوت ومطعام يرتداها ابناء الذوات يفترشون فيها بنات اصحاب الرتب سابقاً .
على المنصف ان هذه يدقق في هذه المفارقات فهي التي تفسر الثراء الفاحش للعراقيين الجدد في مصر الى درجة ان مصر سنّت قانون جديد يمنع تملك العراقيين . من اين جاء هؤلاء بكل هذه الاموال ولماذا عاش غيرهم قبل سنوات في السراديب وفي العراء ومع ذلك اكلوا الصخر ولم يتاجروا باعراضهم ؟َ! . لماذا ساد الصمت الاعلام عن موت وتشرد الملايين طيلة عقود والان تجري كل هذه الجعجعة من اجل حفنة من الناس (فيهم مظلومين بالتأكيد) هاجروا خمس سنوات فقط . ولديهم ظمانات عيش متعددة؟!
بين هؤلاء العراقيين القاطنيين في الفلل والبيوت الفارهة وبين أؤلئك الذين افترشوا التراب واكلوا الهواء , يكمن الجواب عن سر شيوع حكاية كهذه , هي في النهاية تستخدم الشرف العراقي وتلطخة في الاعلام من اجل تسقيط سياسي ليس إلا. لذا على جميع الصحف العراقية ان تمتنع عن نشر هكذا حكايات كي لاتكون مشاركة في المتاجرة بسمعة شرفنا الوطني وكرامتنا الانسانية.
طبعا يجب الاحتراز من التعميم واطلاق الكلام على الجميع فليس جميع الناس طبيعة واحدة كما كان يتوهم علي الوردي .كما ان هذا لايعني براءة ذمة العاملين الحزبيين في العراق. فهؤلاء كانوا منذ ايام ايران وسوريا يبحثون عن الجميلات الارامل او الايتام ,كما كان يفعل بعض التركمان في حزب الدعوة في ايران ,يعبثون باعراض الناس تحت يافطة المتعة وغيرها من صيغ تشويه الدين والضمير.واليوم تعج النجف وغيرها من هذه النماذج الساقطة .لكن هذا لا يبرر ان نحمله على وزر مشروع الدولة ككل .
| USD |
|
122:00 |
| Euro |
|
157.75 |








التعليقات (22 تعليقات سابقة):
ان هذا الذي تطرقة اليه لهو من المواضيع الشائكة لمهنه ازلية عجز عن اللم وحيثيانها واسبابها العظمام والمصلحين. ففي كل زمان ومكان تجد من يمتهن هذه الرذيلة ويجعلها سببا لكسب العيش والارتزاق منها.
شكرا على المقال
وهم معروفين بالفسوق والفجور وقد استغلوا
العراقيات وهن في أشد الحاجه للمال بسبب ظلم
الحكام الذين ينهبون أموال الشعب
لاادري لماذا يوضع العراق دائما في الزاويه وتوجه له الاتهامات لقد زرت بلدانا عده وارجع واقول برغم كل السلبيات فان العراق في وضع افضل والذي ينتقد العراق فليلاحظ نفسه اولا .
الكويت , السعوديه ,الاردن ,سوريا........ الحمد لله لانصل الى 10% من الدعاره الموجوده في هذه البلدان وهناك مثل شعبي في العراق يقول (عيرتني بعيارها وركبتني حماره)
المقال حكيم ورصين. إنها هي الحقيقة التي يحاول استغلالها البعض سياسياَ واقصد هنا البعثيين الإرهابيين الذين دمروا العراق قديماً وحديثاً. هذا هو ديدن البعثيين لا غيرهم
سوريا شليها دخل بهالحجي؟
والامويين شجابهم بنص هالسيرة
الداعرات كلنا نعرفهن كيوليات يعني مو ماجدات نقوللهن بسورية نوريات
وكل بلد فيها كفايتها ومحد خالي
لكن انو تستغلون الداعرات العراقيات لتشويه سمعة سورية هذا موعدل
سوريا مليانة داعرات سوريات وعراقيات ومغربيات ولبنانيات واحنا نعرف هالشي والكيوليات زادن الطين بلة
المقال صحيح.. واقعي الى درجة كبيرة فيما يخص دول الخليج وخاصة السعودية والكويت في اذلال الدعارات العراقيات لان العراق في وقت من الاوقات في زمن الطاغية المقبور اذلـهـم في بيوتهم امام نسائهم
وهذا رد فعل عكسي لاثبات سلطتهم ورجولتهم
أعتقد أن هذه الظاهرة أزدادت بعد الحصار الذي حدث في زمن المقبور حيث ظهرت أخبار في حينها أن ثلاث منشآت مليئة بالعاهرات تم جلبعا من ألأردن بسبب فيض رائحة المهنة مما جعل النظام المقبور يلعب على هذا الحبل ويمجد بالماجدات العراقيات لكن بعد السقوط فشل الدولة ورعايتها لأبناءها مهما كانت الوانهم وسلوكياتهم فهم بالآخر يملكون وثائق المواطنة العراقية والذي لايستطيع أحد أن يسلبها منهم وتحت أي مسوغ فالدول جميعأ لها رعاياها ومن مختلف الصنوف وألألوان وهناك دوائر ومؤسسات مختصة لأعادة وتأهيل مثل هذه النماذج وتسن قوانين لحماية هؤلاء وأنه في النهاية فهم بشر مثلهم مثل غيرهم والمشكلة هي بالنتيجة تقصير الدولة اتجاه هؤلاء كتقصيرها بالجوانب الأخرى ليس ءالا...
انك يا أخي نقضت غزلك من بعد قوة أنكاثا.أخشى أن الأمر شخصي فدحسته بالموضوع دحساظالما!!!
شنهو تركماني؟ يا دعوة ؟ متعة ايش؟ نجف شجابه هسة؟ وين الربّاط بالموضوع الذي كتبنه بدقة ووضعت اصبعك على كثير من الجروح فداويت جلها. لولا أن أخطأ اصبعك الآخر طريقه إلى أستي فزؤبت بالشغلة كلها
(عوجة والطابق مكشوف )
شريفه واعتقد الاعلام العروبي واضح الاهداف يحاول ان يظهر ان الديمقراطيه هي السبب اعلام فاشل واعتقد ان العراق اكثر البلدان محافظين والكل يعرف ولكن الحقد
أضف تعليقك