بقلم رئيس التحرير

حكايات الفيحاء المجنونة

كان هاني (المسودن ) اي المجنون يحب شط العرب حبا جما ولذلك لم يفارق (الطبكة) وهي العبارة النهرية التي تقل العابرين بين ضفتي شط العرب
تفاصيل أكثر

خاص بالفيحاء


المرصد الإعلامي

مقالات مختارة


جريدة الفيحاء











الرئيسية - المقالات - خاص بالفيحاء - رسالة إلى هيئة النزاهة : كم وزير يوغسلافي في بغداد ؟!

رسالة إلى هيئة النزاهة : كم وزير يوغسلافي في بغداد ؟!

كريم عبد

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط

ان أي متابع لأوضاع العراق الداخلية، يلاحظ بل يُصدم بحجم ونوعية التخريب الاقتصادي والسياسي المتعمد الذي مورس خلال السبع سنوات الماضية، كما يُصدم بلا أبالية المسؤولين عن هذا التخريب الذي يُمارس من قبل جهات حكومية وحزبية نافذة في وضح النهار ودون حياء أو خوف من العواقب !! بل إن هذه الأحزاب تَعتبر ثقافة الكذب والمداهنة نوعاً من الشطارة التي لا تكتمل (السياسة) بدونها !! كما تَعتبر نهب المال العام نوعاً من الشجاعة التي تحتاج إلى الإعتداد بالنفس وقوة الشكيمة التي تعني إن على المسؤول أن لا يهتم لما يقوله الإعلام أو الرأي العام، فكل ما يُقال ستمحوه الأيام لأن العراقيين يخرجون من كارثة ويقعون بأخرى، وهكذا يتم تناسي الأزمات أو الإدمان عليها !! خاصة ونحن في بلد ديمقراطي والمسؤولون يتغيرون كل أربع سنوات وبالتالي فالمسؤول السابق سيُنسى لأن المواطنين سينشغلون بالمسؤول الجديد وما سيجلبه لهم من أكاذيب ومداهنات جديدة.
ولنلاحظ كمثال، عندما انتهت انتخابات مجالس المحافظات العام الماضي، طالب النائب خير الله البصري السلطات المعنية بعدم السماح لأعضاء مجالس المحافظات السابقة حتى تتم تبرئة ذممهم المالية. ورغم مشروعية هذا النداء إلا أن أحداً من المسؤولين لم يهتم به، بل ما حدث هو أن مجلس محافظة البصرة السابق هدّدَ النائب البصري بإحالته إلى القضاء !! وهكذا تم طوي ملفات فساد مجالس المحافظات السابقة والتي كلفت الدولة والشعب المحروم مليارات الدولارات ومنها، مثلاً لا حصراً، مشروع مجاري الديوانية سنة 2008 الذي كلف الدولة 320 مليون دولار وتبين أنه فاشل تماماً دون أن يُحاسب المسؤولون عنه !! ناهيك عن المشاريع الوهمية في مختلف المحافظات وهو أحد إبتكارات (عبقرية الأحزاب الدينية) حيث يتم تسجيل مشاريع على الورق فقط وتُصرف لها الأموال التي يتم تقاسمها بين المسؤولين دون أن تكون أية مشاريع في الواقع !! وهكذا صمتت مجالس المحافظات الحالية عن فضائح السابقة كي يتسنى لها أن تفعل ما تشاء بالمال العام !!
وغداة الانتخابات العامة الحالية، وقبيل حل البرلمان، تناقلت وسائل الإعلام أنباءً عن تهريب مليارات الدولارات من العراق إلى البنوك الأردنية واللبنانية وغيرها !! ثم كتبت صحف أمريكية عن وصول مليارات أخرى إلى البنوك الأمريكية !! علماً بأن 107 نائباً فقط (من أصل 275 نائباً) أعلنوا عن ذممهم المالية وفقاً لم تفرضه القوانين، فماذا عن بقية النواب يا هيئة النزاهة ؟! وماذا عن الوزراء، وما هو عدد الوزراء وبقية المسؤولين الذين لم يعلنوا عن ذممهم المالية ؟!
المفارقة الأغرب، وهذا مطروح على هيئة النزاهة أيضاً، هي أن العديد من النواب والوزراء الذين لم يعلنوا عن ذممهم المالية قد رشحوا أنفسهم للبرلمان القادم ضمن القوائم المعروفة، فهل يحق لهؤلاء أن يعودوا للبرلمان رغم مخالفتهم القانونية الصريحة ؟! فأين سلطة القانون إذن ؟!     
هذه المقدمة وهذه الأسئلة هي محاولة لفهم خلفيات ما جرى ويجري خلال السبع سنوات الماضية .. حيث تبددت مئات مليارات الدولارات بينما البنية التحتية تزداد سوءاً ونصف المجتمع العراقي يعيش في حالة الفقر وتحت خط الفقر مع انعدام الخدمات وتدهور حالة البيئة العراقية !!
في تاريخ التدخلات الخارجية في شؤون الدول وتخريبها من الداخل، هناك واقعة شهيرة حدثت في يوغسلافيا أيام الرئيس الراحل جوزيف بروز تيتو. وهي أن السوفييت أبلغوا تيتو بأن أحد وزرائه عميل للمخابرات الأمريكية. فاستغرب الرئيس اليوغسلافي ورفض تصديق ذلك، لأن الوزير المقصود هو رفيق نضاله ولذلك جعله ذراعه الأيمن واعطاه صلاحية تعيين كبار المسؤولين في الدولة. لكن السوفييت أكدوا له معلومات المخابرات السوفييتية عن ذلك الوزير ونصحوه بأن يتأكد بنفسه من صحتها.
بعد التحقيق أعترف الوزير بعمالته ما جعل الرئيس تيتو في غاية الاستغراب. وحين سألَ وزيره عن الخدمات التي كان يقدمها للأمريكان وكيف أوقعوا به وأوصلوه إلى الخيانة. كان جواب الوزير هو أن المخابرات الأمريكية قدمت له راتباً مغرياً دون أن يطلبوا منه معلومات خاصة عن أسرار الدولة أو القيام بانقلاب، كل ما طلبوه هو أن يساهم بتعيين مسؤولين غير كفوؤين في المواقع الاقتصادية والسياسية الرئيسية. وهذا ما كان يقوم به فعلاً.
ولكي نفهم النسخة العراقية لهذه الواقعة، وكيف تم إبعاد الكفاءات النزيهة من مختلف القوميات والأديان والمذاهب، وإحلال الفاسدين وحملة الشهادات المزورة محلهم، علينا أن نأخذ الحقيقة التالية بنظر الاعتبار: وهي أن يوغسلافيا بلد فقير قياساً بالعراق، والدول المتدخلة (الأمريكان وسواهم) في الشأن العراقي، ليست مضطرة دائماً لدفع رواتب لمن يتعاون معها، بل وفّرت غطاءً سياسياً لوصل هذه الأحزاب إلى السلطة وهيمنتها على مراكز القرار بذرائع طائفية وعرقية أصبحت معروفة، وهكذا تم تسليم مسؤوليات الدولة للصوص السياسة وأصحاب الشهادات المزورة وعديمي الضمير. ومن خلال لقاء المصالح بين الولايات المتحدة وإيران تمّت صناعة (طبقة سياسية مرتشية). فما هو موجود بالعراق لا مثيل له في جميع بلدان العالم. هناك 550 موظفاً يستلمون ملياري دولار أمريكي سنوياً كرواتب ومخصصات، أنهم موظفو المؤسسات الثلاثة، رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب. في حين يستمر نهب المليارات من عائدات النفط مباشرة أو بشكل غير مباشر. مباشرةً إذ فُقدت مليارات الدولارات سنوياً دون أن يعرف أحد أين ذهبت ومن سرقها، لأن الموازنة السنوية يتم إقرارها دون مناقشة موازنة العام السابق !! 
واستمرت السرقة بشكل غير مباشر أو بالأحرى بطرق (شرعية)، وذلك بعدما تم  تكريس الخراب الصناعي والزراعي وأصبح العراق يعيش على التجارة الخارجية، أي تحول من بلد منتج إلى بلد مستهلك، وبموازة ذلك كان أثرياء سرقة المال العام من قادة ومسؤولي الأحزاب المتنفذة قد تحولوا إلى تجار، فمعظم الشركات التجارية والوكلاء تابعون لهم مباشرة أو عبر الوسطاء، وما جرى ويجري في وزارة التجارة هو أحد الأدلة على هذه الحقيقة، بينما تم تكييف السياسة المالية لخدمة هذا النهج الخطير، فالموازنات السنوية تُخصَّص أقل من %10  لقضايا التنمية ودعم الصناعة والزراعة، بينما %80 للقضايا التشغيلية، أي رواتب للموظفين. والموظفون عادةً ينفقونها على شراء البضائع المستوردة، وهكذا يتم تقاسم المليارات بين كبار التجار أي كبار الساسة العراقيين، وبين الدول المصدرة لتلك البضائع.
لكن الفائدة الأهم بالنسبة للدول المتدخلة الإقليمية أو البعيدة، هي إبقاء العراق في حالة تخلف وانقسام، وهنا تلتقي مصلحة إيران بمصلحة الدول الإقليمية بمصلحة الغرب، هذا هو القاسم المشترك بين هذه الأطراف، أي ترك العراق بلداً محطماً تقوده طبقة سياسية مرتشية أصبح المتنفذون فيها يملكون كلَّ شيء ما عدا الإحساس بالكرامة. فمن يثري على حساب شعبه وتخريب أقتصاد بلده لا يمكن أن يعرف ما معنى الكرامة.
وإذا كان من المنطقي هنا أن نطرح سؤال: كم وزير يوغسلافي في بغداد الآن ؟ فالسؤال الأكثر أهمية هو سؤال المصير: أيُّ مصير ينتظر العراق في ظل هذه الطبقة السياسية الفاسدة ؟! وأي مستقبل ينتظر العراقيين في ظل أقتصاد يعتمد على النفط وأسعاره المتقلبة خاصة وإن غالبية عائداته تذهب إلى جيوب الأحزاب المتنفذة ؟! وإذا هبطت أسعار النفط مرة أخرى فمن أين لوزارة المالية دفع رواتب الموظفين وهي قبل أيام استلفت من البنك الدولي ربع مليار دولار لإكمال موازنة هذا العام !! أين ذهبت الثلاثمائة مليار دولار موازنات السنوات الأربع بما فيها 2010؟!
وإذا هبطت أسعار النفط كما حدث قبل فترة، ونحن بدون بنية تحتية ولا صناعة ولا زراعة ولا كهرباء فما هو مصير هذا الشعب المظلوم ؟! وإذا كنا نعيش على أسعار النفط المتقلبة فكيف سنبني دولة مستقرة ؟! بالفساد أم بالشهادات المزورة أم بالضمائر التالفة ؟ّ!
إننا لا نريد تحميل هيئة النزاهة جميع تبعات الكارثة السياسية والاقتصادية، ولكن عليها أن تقوم بوجبها بصفتها القضائية والرقابية التي تحمّلها المسؤولية الضمنية عن كل ما جرى ويجري من عمليات فساد وإفساد، فالقضاء هو صمام أمان المجتمع، وهو المتراس الأخير لهذا الشعب المظلوم الذي قدم الغالية والنفيس من أجل تحقيق العدالة، وها هو يقف حائراً أمام جدار الكذب والفساد !! فمن يهدم هذا الجدار يا هيئة النزاهة ؟! ومن يقرع جرس الإنذار قبل فوات الأوان ؟!
Abidkarim62@hotmail.co.uk

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

محمد ضياء عيسى العقابي في 04 April, 2010 08:54:22
avatar
- أسأل الأخ كريم لو كانت الاتهامات، بهذا الكم الهائل، صحيحةً فلماذا أعادت الجماهير انتخاب هذه الأحزاب الدينية رغم محاولات الأمريكيين والنظام الرسمي العربي تمزيقَها وتشتيتَ جماهيرها منذ أن عَيَّنوا (أو تَوَّجوا) أياد علاوي رئيسا للوزراء في العام 2005 وخذلته الجماهير في الانتخابات فشنوا حملة اكاذيب شعواء ضد حكومة المالكي اضافة الى الارهاب وشل يد الحكومة وتعطيل مشاريعها وفرض نهج الخصخصة والمحاصصة واطالوا امد فقدان الخدمات وخاصة الكهرباء؛ ثم جاء التآمر الامريكي - السعودي - الايراني الجديد لإقصاء حكومة المالكي في انتخابات 2010 لأن المالكي وحزبه صاحب مشروع وطني يريد الصداقة مع الجميع والاستقلال عن الجميع والولاء للشعب العراقي وحسب . الأمريكيون لم يسلَّموا الحكم للأحزاب الدينية والقومية بل إنتزعتها هذه الاحزاب انتزاعا عبر صناديق الاقتراع في انتخابات ترقى الى المعايير الدولية رغم النواقص التي لا تنجو منها اية انتخابات في العالم. اقول "انتزعتها" لأن الاحزاب الدينية الديمقراطية لها المقدرة، عبر السيد السيستاني، على شن عصيان مدني سلمي مليوني تعجز امريكا عن مواجهته.
- اذا قيل ان الاحزاب الدينية استغلت المرجعية الدينية في النجف وفازت في الانتخابات فاقول هذا غير دقيق لأن المرجعية نادت بالقائمة المفتوحة ووقفت على مسافة واحدة من جميع المتنافسين.
- لماذا نسي الأخ كريم تحطُّم العراق واقتصاده وبنيته التحتية أثناء الحصار فهبط سعر الدينار سبعة آلاف مرة؟ ولماذا نسي الفساد الذي اشاعه النظام البعثي الطغموي الذي استند اليه، اي الفساد، من اجل توزيع "الثروة" الشحيحة بين الناس لإنقاذ الدورة الاقتصادية من الإنهيار التام؟ وهكذا استشرى الفساد وزاد تحت الظروف الجديدة.
- أية كارثة سياسية يتكلم عنها الأخ كريم؟ ألم يقطع العراق شوطا في البناء الديمقراطي شهد له العالم به ولا تدانيه اية دولة عربية؟ وهذه الحقيقة، بالمناسبة، هي التي ارعبت بعضهم فصار يصدّر الإرهابيين للعراق وجنّدوا جميع أبواقهم لتشويه حقيقة الوضع فيه والمساهمة في الفساد.
- لم يأخذ الأخ كريم في الحسبان أن محاولة تصحيح حالة اقصاء الجماهير، على يد السلطة البعثية الطغموية وما قبلها، عن المساهمة في ادارة شئون بلدهم لابد وأن تعتريه مشاكل كثيرة كانخفاض الكفاءة وتسلل الانتهازيين والمزورين. لكن الإيجابي هو ان الامور في تحسّن وأن الفاسدين والفساد تجري تصفيتهم يوما بعد يوم. كما ان تشكيل مجلس الخدمة العامة المرتقب سيسهم كثيرا في رفع الكفاءة والتقليل من الوساطات.
- إن حقيقة انضواء العراق تحت جناح منظمة الشفافية الدولية المعنية بالتأكد من سلامة استخدام الموارد النفطية لدليل على سلامة النهج الذي نهجته حكومة المالكي. هذا وان وزارة النفط العراقية هي من الوزارات القليلة في العالم التي تعلن عن الموارد النفطية التي يجنيها العراق شهريا. علما أن الموارد المالية النفطية تذهب الى وزارة المالية التي تقدم الموازنة لمجلس النواب لإقرارها. فكيف تسرق بعض عائدات النفط "مباشرة" على حد تعبير الأخ كريم. كما أن مخصصات افي الموازن تفوق نسبة ال 10%.
- اخيرا اقول ان متابعة موضوع الفساد في العراق أمر في غاية الاهمية ؛ ويشكر الاخ كريم على جهده القيم . ولكن يتطلب الامر ملموسية اكثر وعدم الانجرار وراء المبالغة وتذكّر حالات دول مستقرة ينخر فيها الفساد وبرزت الفضائح فيها كما ظهر في مصر قبل قليل وكذلك في الجزائر حيث أصدر الرئيس بوتفليقة أمرا لرئيس وزراءه يطلب منه متابعة حالة أي وزير ومسئول كبير تظهر عليه علامات الغنى غير الطبيعي وخاصة في القطاع النفطي.
-وأخيرا هذه ليست دعوة الى التهاون مع الفساد والمفسدين في العراق بتاتاولكنني ادعو الى وضع الامور في نصابهاومحاولة المساعدة على حلها بدلا من رفض الحكومة المنتخبة جملة وتفصيلا.

أضف تعليقك تعليق

  • بريد ألكتروني أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
3.75

رأيك يهمنا: الازمة الراهنة بين الكتل السياسية
هل ينجح المؤتمر الوطني المرتقب في تجاوز الازمة الحالية؟


كاريكاتير
العملات
USD USD 1225
Euro Euro 1610