ثورة الحسين وانتصار الدم على الارهاب ...
اول قطرة دم وضعتها امي على راسي في صبيحة عاشوراء عندما كنت في السادسة من عمري ضمن موكب حسيني انطلق في حي الخندق في منطقةجيش البطولات الموهومة
احمد حسين
منذ عقود عدة وتحديدا في خمسينات القرن الماضي سوق الفكر العسكرتاري صفة البطولة للجيش العراقي، وجاء هذا التسويق العنفي بعد الحرب الأولى التي خاضها جيش البطولات ضد تل أبيب سنة 1948، وللحقيقة فهي الحرب الوحيدة التي حقق فيها ما يمكن أن يسمى نصرا أو إنجازا عسكريا، وللأمانة هذا النصر أو الإنجاز لم يحققه الجيش بأكمله بل إحدى تشكيلاته التي خاضت مغامرة كان من الممكن أن تسحق هذا التشكيل وتجهز عليه، إلا أن روح الجندي والنزعة الفكرية المتوارثة عن إسرائيل دفعت قادة هذا التشكيل إلى أن يكونوا قاب قوسين أو أدنى من تحرير حيفا لولا صدور الأمر من القيادة السياسية في بغداد آنذاك بوقف الزحف العراقي.
فيما عدا هذه الحرب أو المعركة لم يحقق الجيش العراقي أية إنجازات تذكر سوى انتصاراته المدوية ضد الأمة العراقية وقمعه المتواصل لتطلعاتها.
لم يحقق الجيش العراقي أية بطولات في الحروب الكاريكاتيرية ضد إسرائيل التي لم تكن في حقيقتها حروبا بل فعاليات عسكرية ومناورات تكبدت جرائها شعوب المنطقة خسائر فادحة في الأرواح والثروات والأراضي التي اقتطعت من جسد البلدان المجاورة لفلسطين، والفضل كل الفضل يعود في ذلك لمهرج ما يسمى الوحدة العربية عبد الناصر.
أما على صعيد الحروب التي افتعلها النظام المقبور مع إيران وغزو الكويت وآخرها حرب تحرير العراق، ففي الحرب العراقية الإيرانية وطوال سبعة أعوام رتعت القوات الإيرانية في الفاو ولم يستطع جيش البطولات تحريرها إلا بمساعدة خارجية وآلاف الأطنان من الصواريخ والقذائف المدفعية والمئات من الشهداء والآلاف من الجرحى وعشرات المليارات من الدولارات من أجل (عروستنا) التي نامت في أحضان العدو الفارسي نحو سبع سنوات، ومن بعدها انتهت حرب الثمان سنوات إلى ما بدأت به من اعتراف بمعاهدة الجزائر وفرحنا يومها بيوم النصر العظيم، هذا النصر الذي خلف كوارث بيئية وأزمات سياسية والملايين من الأرامل والثكالى والأيتام والمعاقين جسديا ونفسيا، إلى جانب ديون خارجية نخرت الاقتصاد العراقي واستنزفت ثرواته.
أما في غزو الكويت فما من عار عسكري يأتي بعد عارها سوى عار الحرب الأخيرة وخزيها، والغريب في غزو الكويت أن قوات الحرس الصدامي التي اقتحمت قلب الدولة الكويتية خلال ساعات وعبرت منها إلى السعودية تساندها جحافل المغلوبين على أمرهم، لم تستطع هذه القوات توفير غطاء انسحاب آمن لتشكيلاتها على الأقل في حين تحولت إلى وحش كاسر وجيش جسور في قمع الانتفاضة التي تلت الغزو.
ومن قبل قمع الانتفاضة التسعينية نجح جيش البطولات بقمع انتفاضات ومحاولات تحررية سابقة لا تعد ولا تحصى منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي وحتى سقوطه غير مأسوف عليه عام 2003.
تمجيد الجيش العراقي وإغداق صفة البطولة عليه التي أصبحت لازمة له من دون وجه حق والتغني ببطولاته الموهومة ليست وليدة القرن الماضي بل أن لها جذور موغلة في القدم.
تمتد جذور العسكرتارية في العراق إلى ما قبل الدولة الحديثة، إلى الإمبراطوريات العراقية القديمة السومرية والأكدية والبابلية والآشورية مرورا بالإمبراطوريات الدخيلة الغازية الأموية والعباسية والمغولية والفارسية والعثمانية وانتهاء بالمفاهيم والحميات القبلية العشائرية وغزواتها ومعاركها التي لم تنتهي حتى الوقت الراهن.
في هذه الموروثات العسكرتارية العنفية ولدت خدعة جيش البطولات ونمت وترعرعت بين جمع غفير ما عاد يميز بين الحقيقة والكذب، والمخجل في هذا الجمع أن نخبه السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية صدقت هذه الخدعة وهضمتها حتى أصبحت جزء من غذائها الروحي ولم تكتف بذلك بل راحت تروج لها وتدبج البيانات والخطب العصماء وغير العصماء ومقالات وأعمدة هنا وتقارير وتحقيقات صحفية هناك واحتفالات وفعاليات تكلف عشرات الملايين وتعطل الحياة إكرام لجيش لم يستبسل إلا في قتل الأبرياء والعزل من أهله، نساء ورجالا، شيوخا وأطفالا، ولم ينج من بطولاته وصولاته حتى الرضع والأجنة في بطون أمهاتهم.
جيش البطولات هذا هو من قتل واغتصب شعوب الأمة العراقية وشتت شملها في المخيمات الحدودية والمعتقلات الصحراوية وبطون أسماك البحر ومفترسات البر في مسالك الهجرة والفرار إلى دول العالم، جيش البطولات هذا هو من يصفع جنوده الآن المواطنين ويهينهم ويمرغ بكرامتهم شوارع العراق الجديد على مرأى ومسمع من أنظمة ما بعد التغيير إلا أن يده التي تصفع تشل وفمه الذي يطلق أقذر الألفاظ يخرس في أية مواجهة حقيقية مع زمرة إرهابية.
فلنحتفل إذا بهذا الجيش ولنمجد بطولاته وننحني لها إجلالا وإكبارا ونطأطئ الرؤوس إذعانا ونصرف الملايين ابتهاجا.
| بغداد |
|
26 C |
| البصرة |
|
31 C |
| السليمانية |
|
19 C |
| USD |
|
1175 |
| Euro |
|
1.494 |








التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك