بقلم رئيس التحرير

عصا الوهابية وكاسيت (آهنكران)

 في ايام الصيف تخرج العوائل في اغلب الدول الى الحدائق العامة هربا من الحر وبحثا عن الراحة وبعيدا عن اجواء البيت الخانقة وصياح الاولاد ،
تفاصيل أكثر

خاص بالفيحاء


المرصد الإعلامي

مقالات مختارة
ياسين العطواني
محمد عبد الجبار الشبوط
عبد الهادي مهودر
عبد المنعم الاعسم
عبد الهادي مهدي


جريدة الفيحاء











الرئيسية - المقالات - مقالات مختارة - حكومة المالكي الثانية ومشروع الاستقلال الوطني

حكومة المالكي الثانية ومشروع الاستقلال الوطني

كريم عبد

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط

إذا كانت الاجتهادات حول حكومة المالكي الثانية متباينة، فأن الاستحقاقات تبدو أكثر وضوحاً والحاحاً، ما يحتم على القوى المعنية إدراك القضية الأهم، وهي التكيف السياسي المرن لاستيعاب التعقيدات الراهنة بما يخدم الهدف الأساسي لبلد محتل وهو (الاستقلال). وهنا لا بد من تحديد مفهوم الاستقلال لننظر لاحقاً بامكانية تحقيقه، فلا يمكن تحقيق هدف معين قبل فهم طبيعته ومعناه. فإذا كان بقاء قوات أجنبية محتلة لبلد معين يجعل الحديث عن الاستقلال ضرباً من الوهم، فأن خروج القوات العسكرية بذاته لا يعني بالضرورة تحقيقاً للاستقلال! لأن القوى الإقليمية والدولية النافذة وبحكم الخبرة والتجارب تستطيع أن تحكم العراق بالريموت كونترول السياسي والمخابراتي حتى لو اقتضى ذلك أجراء (عمليات جراحية) للوضع السياسي قبل خروجها العسكري المنتظر. ما هو الحل إذن ؟!هل يكمن الحل بمحاربة الأمريكان وطردهم والابتهاج بالنصر في غمرة الأناشيد الحماسية كما كان يحدث أيام الحرب الباردة، حيث يحل بعد ذلك البديل الانقلابي وسرعان ما نجد أنفسنا مع نظام مخابراتي من صفاته المميزة حالة الطوارئ والتخلف الاقتصادي ومصادرة الحريات فتكون النتيجة الطبيعية هي التبعية لذات الدولة التي تم الانقلاب على أساس التحرر من هيمنتها كما تشير تجارب الخمسينات والستينات ؟! هذا البديل وعلى كل ما ينطوي عليه من مساوىء، لم يعد ممكناً الآن في ظل هيمنة القطب الواحد والتغيرات المعروفة منذ انهيار جدار برلين، ناهيك عن تغيّر العديد من المفاهيم المتعلقة بالتطور السياسي والاقتصادي في ظل العولمة وثورة الاتصالات والتدفق الهائل للمعلومات.
مرة أخرى، ما هو الحل إذن ؟!
الحل يكمن في العودة إلى المفهوم الواقعي لمعنى الاستقلال والعمل على انجازه، حيث أكدت الوقائع والنظريات بأن الاستقلال الوطني يتأسس أولاً وقبل كل شيء على الصناعة والزراعة الوطنية، أي انتاج حاجات المجتمع الغذائية والانشائية والاستهلاكية الأخرى محلياً وبأيادٍ محلية، بالاضافة لانتاج السلاح الدفاعي الذي يصعب الحديث عنه في العراق راهناً. فالمجتمع الذي لا يستطيع أن ينتج خبزاً ورداءً ومواداً انشائية بيديه وسلاحاً يحميه لن يستطيع الحديث عن الاستقلال والسيادة الوطنية حتى لو لم تكن هناك قوات أجنبية على أرضه، لأن الدول التي تصدر له البضائع وتتحكم بأسواقه هي التي تتحكم بأوضاعه السياسية بل وبالقرار السياسي للحكومة مباشرة أو بشكل غير مباشر.
هذا يعني أن المسؤولية الأساسية للدولة والحكومة التي تدير شؤونها تكمن في خلق الهياكل والبرامج العملية التي تصنع (الدورة الوطنية للمال والاقتصاد).
وكما أكدت تجارب عديدة، فأن الخطوة الأولى تبدأ من سد الثغرات التي تجعل التبعية الاقتصادية مشكلة دائمة. هنا سنكون أمام المعضلة الأساسية للاقتصاد العراقي الراهن، وهي (الاستنزاف المالي) للموازنات السنوية الكبيرة دون أية إنجازات مهمة على صعيد البنية التحتية أساس مستقبل البلد، ودون وجود مشاريع صناعية وزراعية محلية تؤدي إلى تحريك التجارة الداخلية لتدوير هذه الموارد داخلياً لخلق نوع من التوازن في معدلات الصادرات والواردات، بالاضافة لضرورة ايجاد موارد موازية للعائدات النفطية، على أمل تطويرها لتلافي أية تطورات سلبية يمكن أن تحدث فيما يخص كميات انتاج النفط أو تقلبات أسعاره.
وهنا ستجد حكومة المالكي الثانية والأحزاب التي تآلفت على تشكيلها، ضرورة لا بد منها في التخفف من أعباء الأيديولوجيا والثقافة الحزبية التي دأبت عليها خلال معارضتها للديكتاتورية، لتنتقل إلى ثقافة التجاوب مع تطورات ومستجدات الواقع، أي ضرورة تجديد المفاهيم والأفكار كي تواجه الاستحقاقات التفصيلية واليومية الملحة وفي مقدمتها وقف (الاستنزاف المالي) لموارد الدولة بأطلاق المبادرات الاستثمارية في دعم المشاريع الزراعية والصناعات، وأولها صناعة المحروقات (الفيول) لوقف استيرادها نهائياً وتخفيض أسعارها بما يخدم المواطنين والمستثمرين لمواجهة البضائع الرخيصة المستوردة من الخارج وهي في الغالب رديئة النوعية. ومن البديهي التذكير هنا بالترابط الجدلي بين صناعة (الفيول) وتوفيرها باسعار مناسبة وبين العودة الكاملة للكهرباء. وكذلك مشاريع الري والبزل والمواصلات كي يكون بالإمكان إحداث نهضة صناعية وزراعية قادرة على أنتاج وتوفير غالبية مواد (الحصة التموينية) محلياً والتي تكلف الدولة بدورها مليارات الدولارات سنوياً رغم شحتها وتقطعها ما يثير أسئلة مشروعة عن الأموال الكبيرة التي تدفعها الدولة لوزارة التجارة دون أن يلمس المواطن نتائج ايجابية مقابلها ؟! 
ومن ناحية أخرى سنجد أيضاً، إن ما يعرقل المشروع السياسي للنظام الديمقراطي العتيد هو ذاته ما يهدد أمكانية استثمار موارد الدولة ويستنزفها، وهو طريقة التعامل مع قضية الديون والموقف من صندوق النقد الدولي وسواه من المؤسسات المالية. إذا كانت أكثرية ديون العراق هي (ديون كريهة) أي لم ترتبط بمشاريع استثمارية واقتصادية، بل تنتمي لفترات حروب النظام السابق ومتطلباتها الكريهة حقاً، فأن هذا السبب ليس وحده من دعا الجهات والدول المعنية للتنازل عن النسبة الأكبر من هذه الديون، بل هناك سبب آخر هو الإمكانيات الكبيرة لتوظيف تلك الجهات للمزيد من الأموال في عملية إعادة إعمار العراق، حيث ستكون الأولوية لتلك الدول المتنازلة عن ديونها بطبيعة الحال، لأنه مع بقاء الديون على حالها فلن يستطيع أحد الحديث عن إعادة إعمار أو استثمارات أجنبية مجدية. إذن لا أحد يتنازل لأحد دون مقابل، وانطلاقاً من هذه الحقيقة ينبغي تحديد شكل التعامل مع صندوق النقد الدولي والأطراف الأخرى، خاصة وأن عائدات العراق السنوية من النفط أصبحت ترتفع باستمرار، أي أن تكبيل العراق بديون جديدة من صندوق النقد الدولي وبشروطه المعروفة كما حدث وتم رفع أسعار المحروقات على أساسه خلال حكومة الجعفري، هي قضية بامكان الحكومة الحالية أن ( تعيد النظر ) فيها بما ينسجم مع مبدأ تحقيق الاستقلال، أي حاجات العراق الاقتصادية الأساسية أولاً، وإلا فأن أية حكومة ستتعثر في تلبية شروط الصندوق وحاجات موطنيها معاً، أي أنها ستخسر المشيتين، ولذلك ستكون أمام خيارين إما أن تسلم اقتصاد العراق وثرواته ومصير شعبه لصندوق النقد الدولي أو أن تضع مخططاً ستراتيجياً لإعادة الروح لدورة المال والاقتصاد الوطنية، والهدف الأول للخيار الثاني هي أن تُكرس جميع الجهود لإنتاج مواد البطاقة التموينية محلياً. 
إن هذه الأهداف الواقعية والممكنة التحقيق، ليس بوسع أية حكومة التشاغل عنها بسواها، لأنها ستعرض الاقتصاد العراقي لعملية تآكل واستنزاف لن يتوقف ولن يكون بوسع أحد مواجهة مضاعفاته السلبية الكبيرة على الدولة والمجتمع خلال السنوات القادمة، ما سيضع الحكومة الحالية أمام علامات استفهام كبيرة. فالعراقيون الذين عانوا وما زالوا من تراكم الأزمات المعروفة ليس بوسعهم الأنتظار أكثر، فقد تسامح العراقيون أكثر من أي شعب آخر، وهذا ما يفسر الحراك السياسي الاحتجاجي الذي بدأ يتصاعد خلال الشهور الأخيرة.
أن وضع كافة أمكانيات الدولة والقطاع الخاص والمساعدات الخارجية لتحقيق الأهداف المذكورة، أي إعادة الحياة للصناعة والزراعة العراقية، سيعيد الحياة لسوق العمل لتنتهي البطالة، وتنشط التجارة الداخلية لتستعيد العملة المحلية عافيتها، فيتسع القطاع الخاص الذي سيستقطب المزيد من موظفي جهاز الدولة المتضخم، لتتخفف الدولة من نسبة ملحوظة من موظفيها الذين تشكل رواتبهم أحد عوامل استنزاف وارداتها! فتبدأ دورة المال والاقتصاد حركتها المتصاعدة لتمحو الكآبة عن ملامح الدولة والمجتمع معاً. وبهذه الطريقة يصبح لتضحيات وزارتي الداخلية والدفاع في مواجهة الأرهاب مردوداً سياسياً ينعكس مباشرةً على قضية الاستقلال، حيث مع استتباب الأمن لن يعود هناك أي مبرر لبقاء القوات الأجنبية.
بهذه الطريقة التكاملية يمكن أن يتحقق الأمن والاستقلال، ويصبح تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ضرورياً ومفيداً للطرفين دون أن يعني ذلك قطيعة مع غيرها. وبوسع العراقيين أن يجعلوا من علاقتهم مع الولايات المتحدة، بلاد العلوم والتكنلوجيا والخيرات، صمام أمان لتطور بلادهم إذا أحسنوا لعب أوراق السياسة الدولية جيداً.هذا ما نحسبه مشروعاً ممكناً لتحقيق الاستقلال ومن يملك مشروعاً آخر يريد تجريبه فعليه أن يفتش عن بلد آخر، لأن العراق لا يمكن أن يستقل أو يتطور إذا استمرت سياسة فتح أبواب الاستيراد على مصراعيها وترك البضائع العراقية المنتجة أو التي يمكن انتاجها في حالة تنافس محرجة لمصلحة البضائع المستوردة رغم شكوى المواطنين منها!

لا بد من اجراءات حكومية عملية لعودة رجال الاعمال والكفاءات العراقية لإعادة الروح للدولة وللقطاع الخاص فبدونه لا يمكن الحديث عن دورة مال واقتصاد محلية وسوق عمل وتجارة داخلية.

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق

  • بريد ألكتروني أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0

رأيك يهمنا: اخفاء الساسة لما يدور في اتفاقاتهم ومبادرة الفيحاء ومنظمات المجتمع المدني حول الاجتماع الوطني
ماذا تفعل اذا رفضت مبادرة نقل مجريات الاجتماع الوطني بشكل مباشر


كاريكاتير
العملات
USD USD 126.650
Euro Euro 167.000