حكايات الفيحاء المجنونة
كان هاني (المسودن ) اي المجنون يحب شط العرب حبا جما ولذلك لم يفارق (الطبكة) وهي العبارة النهرية التي تقل العابرين بين ضفتي شط العربالسرقة الصحفية في الصحافة العراقية
نجاح العلي
ان واقع الاعلام العراقي بعد 2003 يتميز بالحرية والتعددية والتنوع رافقته بعض السلبيات منها ضعف وركاكة المقالات والاعمدة والتحليلات وبخاصة السياسية، فضلا عن عدم مهنية بعض الصحفيين نتيجة فتح ابواب الاعلام على مصراعيه وبخاصة الاعلام المكتوب الذي لايحتاج الى اية موافقات مسبقة او شروط مهنية وقانونية لاصدار مطبوع سوى دفع 250 الف دينار عراقي ما يقارب 200 دولار امريكي الى نقابة الصحفيين العراقيين لاصدار صحيفة او مجلة لينشر فيها ما يحلو له دون حسيب او رقيب جراء غياب قوانين الاعلام وحقوق الملكية والنشر او الجهات الرقابية التي تردع التجاوز على حقوق وافكار الاخرين مما يعد نوعا من انواع السرقة او مايمكن اصطلاحه بالسرقة الصحفية.
الصدفة وحدها دفعتني للخوض في هذا الموضوع.. فقد دعاني في احد الايام مدير تحرير احدى الصحف اليومية العراقية التي كنت اعمل فيها واذا به يظهر امامي صحيفة يومية محلية فيها موضوعا منشورا باسمي وقد سبق ان نشر في الصحيفة التي اعمل فيها.. مما اثار استغرابي واحراجي في آن معا لانني ببساطة لم ارسل هذا الموضوع للنشر في هذه الصحيفة، لاننا تعودنا في عرفنا الصحفي في العراق ان لانرسل الموضوع نفسه لاكثر من صحيفة الا في حالات قليلة وباتفاق الناشر وصاحب المؤسسة الاعلامية.
ولمعرفة تفاصيل الموضوع توجهت الى مقر هذه الصحيفة التي نشرت مقالتي دون علمي التي سأرمز لها بالاحرف الاولى من اسمها الذي يتكون من كلمتين (ب.. ج).. وما ان وصلت الى مقرها فاذا بي اجد منزلا بسيطا في منطقة سكنية يقع في جانب الرصافة من بغداد واستقبلني مدير التحرير وبعد ان شرحت له انهم يقومون بنشر مقالاتي دون علمي او اخذ موافقتي قال انه يقوم بنشرها في اليوم التالي من نشرها في الصحيفة التي اعمل فيها وذكر اسم الكاتب وعدم اجراء اي تعديل او تحريف على المقال مما يعد (حسب نظره) انه يقدم خدمة جليلة للكاتب في توسيع شهرته بنشر مقالاته.
الغريب في امر هذه الصحيفة انها واسعة الانتشار وتباع باسعارعالية وتوزيعها جيد في جميع المحافظات العراقية حتى انها معتمدة في المكاتب الاعلامية لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وتعتمد في الترويج عن نفسها على الفضائح التي تنشرها على شكل حلقات فضلا عن توجيهها الحملات الاعلامية المنظمة على الوزراء والمسؤولين الذين يحجبون عنها الاعلانات والضغط عليهم لاعطائهم بعض الاعلانات التي تشكل الاساس في مصادر التمويل فضلا عن المقابلات والتغطيات الصحفية المدفوعة الثمن مع السياسيين والمسؤولين وقادة الرأي.
وما ان توغلت اكثر في هذا الصحيفة حتى وجدت انها تتكون من خمسة اشخاص فقط موزعين على (التحرير والتصميم والتصحيح).. اما سر نجاح مطبوعهم فيكمن باعتمادهم على السرقة الصحفية في الحصول على موادهم الصحفية وذلك بفرش جميع الصحف اليومية البالغة (28) صحيفة واختيار افضل المقالات والتحقيقات والمقابلات والتحليلات والدراسات والاخبار، بل احيانا وجدتهم يأخذون صفحات كاملة اذا حصل عندهم ضغط في العمل، طبعا ان كل ذلك يحدث دون اخذ موافقة مسؤولي الصحف او الناشرين الاصليين.. ولم يقتصر الامر على السرقة من الصحف المحلية بل تعداه الامر الى الصحف العربية بأخذ ملاحق كاملة واعادة نشرها دون الاشارة الى المصدر فضلا عن اعادة نشر المواد الصحفية على اختلاف انواعها دون الاشارة الى مصدرها.
وقد تأخذ السرقة الصحفية في واقع الاعلام العراقي أشكالا اخرى منها اخذ موضوع بالكامل وإزالة اسم الكاتب ووضع اسم اخر بدله، وقد حصلت حادثة ممكن انها لاتجد لها مثيلا في بقية العالم او حتى لم نسمع فيها في تاريخ الصحافة العراقية فقد نشرت احدى الصحف العراقية مقالا افتتاحيا في الصفحة الاولى الذي يفترض ان يكون من بنات افكار كتابها او مسؤولي النشر فاذا بالمقال الافتتاحي مسروق من موضوع سبق نشره لمسؤول القسم السياسي في صحيفة يومية كلمة بكلمة وحرفا بحرف.
اما الانواع الاخرى للسرقات الصحفية التي بدأت تتنوع وتتطور في ظل غياب قانون الاعلام في العراق وضعف الاجراءات الرادعة التي تتبعها نقابة الصحفيين العراقيين، هو سرقة مقاطع من مادة صحفية وخاصة الاعمدة والمقالات او اعادة صياغتها بتقديم وتأخير بعض الفقرات ونشرها باسماء جديدة دون رقيب او حسيب.
اما في التلفزيون فتأخذ السرقة الصحفية اشكالا اخرى منها سرقة الافكار والابتكارات فعلى سبيل المثال عرضت احدى الفضائيات العراقية اعلانا تلفزيونيا تطلب فيه حاجتها الى معدي برامج وعلى المتقدمين تقديم ثلاث افكار برامج.. وفعلا تقدمت بثلاث افكار برامج جديدة وابدوا استحسانا لها لكنهم اعترضوا على ميزانية البرامج التي تستوجب السفر والتنقل بين المحافظات العراقية.. وقالوا لي شكرا لك سنتصل بك في وقت لاحق حال اقرار الميزانية.. وبعد بضعة اشهر واذا بي اتفاجأ بان البرنامج عرض من على القناة دون الاشارة الى صاحب الفكرة او معد البرنامج الحقيقي.
وهناك سرقات واضحة مثل سرقة السبوتات وبعض الابتكارات الفنية والمقاطع التي تعتمدها القنوات الفضائية كفترات توقف في برامجها وهي كثيرة لامجال لذكرها هنا.
ان الوازع الذاتي بالالتزام باخلاقيات المهنة الصحفية هو الاساس وهو الرادع لاية تجاوزات على حقوق الاخرين لكن هذا الوازع لايكفي وحده بل من الضروري سن تشريعات وقوانين تحفظ حقوق الملكية الشخصية على مستوى النشر والاعلام او اي مجال ابداعي اخر.. ووجود مؤسسات نقابية ومهنية وحكومية يمكن اللجوء اليها لاعادة الحقوق الى اصحابها لتنظيم العمل الصحفي واعطاء صورة ايجابية ومشرقة عن مصداقية ومهنية الاعلام في العراق.
| USD |
|
1225 |
| Euro |
|
1610 |










التعليقات (1 تعليقات سابقة):
في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها البلد وواقع الكهرباء الذي من المفروض أن يتم أعلان حالة الطوارىء للبلد ( تحشيد كافة طاقات البلد ) لاتزال وزارة الكهرباء تعتمد السياقات الروتينية المملة في تنظيم امور المديريات والدوائر ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الأليات المتبعة في المديرية العامة لمشاريع الأنتاج الغازية كونها مديرية مكلفة بأنشاء مالايقل عن (12000 ) MW محطات توليد في حين ان الاليات المتبعة في هذه المديرية تتحدث عن وجود فائض بالطاقة الكهربائية (بلسان الحال) من جانب اخر وجود كثير من الكوادر ذات الخبرة والتي لها الخبرة على انشاء المحطات الكهربائية مثل ( الملة عبدالله / بيجي / القدس ) الأن هذه الكوادر معطلة ولاتكلف الا بأعمال المتابعة مع الاخذ بنظر الأعتبار أن هذه الكوادر اذا وجهت بأتجاه التنفيذ المباشر فأنها ستواجه عائق قوانيين الخطة الأستثمارية والتي تتعامل مع واقع الكهرباء وكأن هناك فائض بالطاقة الكهربائية حسـب السياقات الروتينية المـعمول بها وهذا ماتعمل عليه الوزارة والحكومة الحالية.
وكذلك يمكن الكشف عن الخبرة القليلة التي يتمتع بها كوادر مكتب المفتش العام والتي تكون كل افرادها عن طريق الواسطة والمحسوبية وكذلك الاماكن الحيوية في جميع مفصل الوزارة لذلك طالبنا لحسين وضع الكهرباء في العراق وقدمنا مقترحات شتىء ولم نجد سوى التهميش :
1- نصح السلطات العليا التشريعية والتنفيذية بضرورة التوجه بأتجاه التنفيذ المباشر والأستعانة بالخبرات الأجنبية لغرض أعداد التصاميم فقط في حال عدم توفر الأمكانية في داخل البلد .
2- لكون كثير من قرارات التنفيذ المباشر تحتاج الى الجرئة نقترح ان يكون المدراء العاميين للمديريات ذات طابع التنفيذ المباشر بخبرة (15-20)سنة وذلك بأن الملاحظ من خلال استقراء الكوادر التي تسلمت هذه المناصب بخبرة تزيد عن (20)سنة انها كوادر ذات طابع روتيني ومكتبي ولا تتمتع برغبة التطوير نحو الأفضل .
3- نقترح ان تكون كوادر مكتب المفتش العام ذات خبرة لاتق عن (20) سنة لها خدمة فعلية ضمن قطاع الكهرباء ويتم توزيع بقية الكوادر على المديريات والمشاريع بغية اكتساب الخبرة .
وكذلك كان تاخير انتاج المشاريع في الوزارة بعنوان تأخير مصلحة عامة:
لأعلان اكثر من جهة بما فيها السيد وزير الكهرباء المحترم عن انشاء محطات السريعة النصب ( FAST TRACK ) منذ أكثر من عامين وتساؤل الكثير من المواطنين حول عدم تحسين وضع الكهرباء في العراق وعدم تنفيذ تلك المشاريع او تأخر تنفيذها :
1- ماهو سبب تأخر نصب تلك المشاريع لأكثر من عامين وهي من المؤمل أن تكون سريعة النصب كما كان معلن .
2- من المسؤول عن توقيع العقد مع شركة (GE) الذي تم فيه فرض متطلبات حفظ معدات تكلف ملايين الدولارات بدون اي جدوى من هذه المتطلبات ولم يتم ادراج هذه المتطلبات ضمن العقود السابقة (عقود مذكرة التفاهم ). وتم انجاز متطلبات العقود بدون اي مشاكل تذكر.
3- من المسؤول عن نفاذ ضمان معدات شركة (GE ) في حال تأخير اعمال النصب لهذه المعدات.
4- ماهو السبب في التعقيدات الادارية بالنسبة للأجراءات الفنية والأعتراض عليها من قبل الاداريين بصورة مستمرة مما ادى الى تأخر وعرقلة عمل المشاريع وشلها وكذلك أدخال حلقات زائدة بدون سبب.
5- لماذا لم تتخذ الوزارة نفس الالية او مشابهاً لها لما كان معمول عليه قبل 2003 مع مذكرة التفاهم وهي التنفيذ المباشر من قبل كادر الوزارة علماً انه تم تنفيذ عدد من المحطات العاملة حالياً مثل ( ملا عبدالله , القدس المرحلة الاولى والثانية, وبيجي المرحلة الاولى والثانية ) .
طبعا هذه التساؤلات لن يجيب عليها وزير الكهرباء لانه يمتلك كادر يستطيع التنفيذ مثل مشروع محطة التاجي الغازية /2 الذي قدم دراسة بكلفة 50 مليار دينار عراقي عام 2009 وماكان على وزارة الأ ان تحيل التنفيذ لشركة اوروك الامارتية بكلفة 84 مليون دولار أي بكلفة 90 مليار عراقي ولم يحاسب وزير الكهرباء ولا وكليه سلام قزاز عن فشلهم في ادارة الوزارة اما الوكيل الاقدم الذي يتمتع بكافة الصلاحيات طبعا وزارة رعد الحارس والاكراد والشعب العراقي الى جهنم لماذا لم يحاسب المقصر ولم ينصف هذا الكادر الفني ولم يطور وما مصير هذا الشعب المحروم .
مع جزيل الشكر والتقدير....
أضف تعليقك